ميلاي يخرج من العزلة ليحمي معركته الثقافية والاقتصادية
بعد تسعة أيام من الغياب عن الأجندة العامة، عاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلاي يوم الخميس 20 أغسطس 2026 إلى الواجهة في كلمة أمام مجلس الأمم (Council of the Americas) في فندق الفير بالاس، بوينس آيرس. في خطاب استمر قرابة ساعة، دافع بشراسة عن نموذجه الاقتصادي، وأشاد بوزير التحول فديريكو شتورزنغر، وأعاد التعهد بإحياء حفل موسيقي مع فريقه إذا ما وصلت التضخم إلى الصفر.
ووفقاً لمصادر إعلامية، كتب ميلاي الخطاب بخط يده، حيث جمع بين بيانات رسمية (التضخم بالجملة لشهر يوليو: 0.8%) وهجوم على رجال أعمال ممن وصفهم بـ”المرتبطين بالريعية” وانتقادات للاقتصاديين والصحفيين. كما تطرق إلى انخفاض معدل الخصوبة وإشارة إلى قانون الإجهاض، دون أن يقدم اعترافاً بأي صعوبات في التعافي الاقتصادي.
الأرقام الرئيسية من الخطاب
- التضخم بالجملة: 0.8% في يوليو، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2025.
- مخاطر البلد: قال ميلاي إنه عند 80 نقطة أساس، بينما كان مؤشر مقياس التبادل (ريبس) حوالي 517 نقطة في نفس اليوم.
- البطالة: أكد أنها 7.8%، نافياً “السرد الكاذب”.
- التحرير الاقتصادي: أعلن أن شتوريدين ألغى “17 ألف قاعدة تنظيمية”.
- الحفل الموسيقي: “وعدت إذا بدأت بصفر أن أقوم بحفلة”، قال.
هجوم على الاقتصاديين والصحفيين وقطاع النسيج
سخر الرئيس: “ربما لأن الأرجنتين كانت على مدى 100 عام دولة متخلفة، فإن أدوات الاقتصاديين صدئة”. كما انتقد وسائل الإعلام والذين يتحدثون عن انخفاض الاستهلاك: “ما الذي يريدون تحقيقه بمنافستهم؟ اختفاءنا”.
في دفاعه عن شتوريدين، أصر على أن منتقديه هم “حثالة” يدافعون عن “مصالح ريعية”. صرح بغضب: “أبناء المرة الريعون يجب أن يفلسوا”، مما أثار ارتباكاً في بعض الحضور.
السياق: الحكومة تعترف بالغضب الاجتماعي
في غضون ذلك، كان رئيس البنك المركزي، سانتياغو بوزيلي، قد اعترف يوم الاثنين أن النمو أبطأ من المتوقع، بينما قال وزير الاقتصاد لويس كابوتو: “لسنا بخير لكننا في الطريق”. كما نددت باتريشيا بولريخ، رئيسة كتلة حزب الحرية في مجلس الشيوخ، بمطالبة الجميع في “تحقيق نتائج سريعة يشعر بها المواطن” ثم عدلت لاحقاً عن النقد.
في الحكومة، تتردد أرقام مقلقة: نسبة المتعثرين في الأسر قفزت من 2.5% (أكتوبر 2024) إلى 12.7% (مايو 2026)، و5.8 مليون شخص لديهم أقساط غير مسددة. وفي هذا اليوم، 20/08، خرجت النقابات العامة والمنظمات الاجتماعية في مسيرة إلى وزارة الاقتصاد احتجاجًا على أزمة الاقتراض المنزلي.
الانقسام السياسي وانتظار برامج جديدة
لم يخلُ الخطاب من تعليقات عن الحزب الأول والثاني، حيث أشار ميلاي إلى أن التحالف مع الحزب “ما زال مبكراً”. على الرغم من كسر الجليد مع ماكري، إلا أنه لا توجد اتفاقات ملموسة بعد. في البيت الوردي، تتردد سجال سياسي حول التوقيت: كارينا ميلاي وإخوة مينيم يفضلون الانتظار حتى فبراير، بينما بولريخ وسانتاغو كابوتو يدفعون نحو التعاون المبكر.
من المتوقع أن يستهدف هذا الأسبوع أيضاً إلغاء الانتخابات التمهيدية (PASO)، وهي مشروع تحاول الحكومة تمريره بدعم من الأتحاد و الحزب.
الخلاصة: خطاب ميلاي في مجلس الأمم يظهر ثباته على برنامجه دون تغيير. رهانهم هو الوصول إلى عام 2027 مع تعافٍ ملموس. ومع ذلك، كما قال في احتفالات سان مارتن: “إذا لم تظهر الحرية ثمارها، ينسى المواطنون قيمتها”.