29/07/2026 22:58 - Salud
المعركة ضد مرض الزهايمر حققت قفزة أمل جديدة. فريق من الباحثين في جامعة كارديف بالمملكة المتحدة اكتشف رابطاً حاسماً بين العدوى الفيروسية الشائعة وتطور هذا المرض. الجزء الأفضل من هذه الأخبار هو أنها تفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية جديدة يمكننا تبنيها اليوم لحماية أدمغتنا على المدى الطويل.
الدراسة، التي نُشرت في 29 يوليو 2026 في مجلة أكسفورد أكاديميك المرموقة، كشفت أن عدوى فيروس الهربس لا تؤدي فقط إلى تفاقم مشاكل الذاكرة، بل تسرّع تراكم البروتينات غير الطبيعية وفقدان الخلايا العصبية في الحُصين (hippocampus)، المنطقة المسؤولة عن التعلم والذاكرة.
لفهم هذا التقدم، يجب أولاً التعرف على البطل: فيروس الهربس. هذه عائلة واسعة من الفيروسات تشمل من فيروس الهربس البسيط (المسبب لتقرحات الشفاه المزعجة) إلى الفيروس المضخم للخلايا (CMV) والفيروسات المسببة لكثرة الوحيدات أو الالتهابات الطفولية. لديها قدرة فريدة: بعد العدوى الأولية، يمكنها البقاء كامنة أو 'نائمة' في أجسامنا وإعادة تنشيطها في أوقات مختلفة من الحياة.
الدكتور ماثيو كليمنت من كلية الطب في كارديف أوضح أنه منذ فترة طويلة كان يُشتبه في أن هذه الفيروسات المزمنة تزيد من خطر الإصابة بالزهايمر، لكن الآليات كانت غامضة. حتى الآن!
استخدم العلماء فئراناً معدلة وراثياً 3xTg-AD، وهو نموذج مقبول على نطاق واسع يحمل تغييرات جينية تجعله عرضة لتطوير خصائص رئيسية لمرض الزهايمر البشري. تم إصابة هذه الحيوانات بالفيروس المضخم للخلايا الفأري (MCMV)، وهو نوع من فيروس الهربس.
النتائج كانت قاطعة: العدوى سرّعت التدهور المعرفي، وتراكم بروتين تاو (tauopathy)، وفقدان المشابك العصبية في الحُصين. لكن الضرر لم يكن ناتجاً عن الفيروس وحده، بل عن الاستجابة المطولة للجهاز المناعي التي، أثناء محاولتها السيطرة على العدوى، عطلت أنسجة الدماغ الضعيفة.
اكتُشف أن الخلايا التائية CD8+ (جنودنا المناعيون) تتسلل بشكل كبير إلى الدماغ لمحاربة الفيروس. ومع ذلك، تبين أن هذا الالتهاب المستمر هو محرك نشط للتدهور العصبي، وليس مجرد مرافق سلبي.
النتيجة الأكثر تشجيعاً حدثت عندما تدخل الباحثون في العملية. الفئران التي عولجت بمضاد الفيروسات فالغانسيكلوفير (valganciclovir) أو التي خضعت لتقليل الخلايا اللمفاوية التائية أظهرت انخفاضاً ملحوظاً في التسللات إلى الدماغ، والأهم من ذلك، تحسناً في اختباراتها المعرفية!
البروفيسور إيان همفريز، المدير المشارك لمعهد أبحاث المناعة الجهازية، أشار إلى أن فهم كيفية عمل هذه الخلايا في الدماغ قد يوفر معرفة ثورية لعلاج الزهايمر.
هذا النهج يسمح لنا بفهم الزهايمر كنتيجة للتفاعل بين جيناتنا والبيئة وجهازنا المناعي. حالياً، يؤثر الزهايمر على حوالي 50 مليون شخص في العالم، وتشير التوقعات إلى أنه قد يصل إلى 152 مليوناً بحلول عام 2050. لكن هناك أمل!
كما خلص الدكتور كليمنت، فإن خطر الخرف لا يعتمد فقط على الجينات. من خلال الوقاية من الأمراض عبر اللقاحات والعلاجات المضادة للفيروسات وتقوية جهاز المناعة، لا نمنع فقط الأمراض قصيرة المدى، بل نساهم بنشاط في تقليل خطر الخرف في المستقبل. العناية بدفاعاتنا اليوم هي حماية لذكرياتنا في الغد.
Alfredo S. Quiroga