تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية (الواقعة في وسط أفريقيا، وعاصمتها كينشاسا) أسوأ أزمة إيبولا في تاريخها. فوفقًا للبيانات الحكومية الصادرة يوم الأحد 16 أغسطس 2026، تسبب الوباء في 2,325 حالة وفاة، متجاوزًا حصيلة وباء 2018-2020 الذي أودى بحياة 2,299 شخصًا. هذا الرقم يجعل الوباء الحالي الأكثر دموية في تاريخ هذا البلد الأفريقي الكبير.
أرقام تنذر بالخطر
بلغ عدد الحالات المؤكدة 4,945 إصابة، مع تسجيل 101 إصابة جديدة خلال الـ24 ساعة الماضية فقط. وارتفعت نسبة الوفيات إلى 47%، أي أن واحدًا من كل اثنين مصابين يفقد حياته. ويوجد حاليًا 730 مريضًا في العزل أو العلاج بالمستشفيات، بينما تعافى 1,040 شخصًا من الفيروس.
مقارنة مع الأوبئة التاريخية
| الوباء | الحالات | الوفيات |
|---|---|---|
| الكونغو 2026 (الحالي) | 4,945 | 2,325 |
| الكونغو 2018-2020 | 3,481 | 2,299 |
| غرب أفريقيا 2014-2016 | 28,616 | 11,310 |
لماذا ينتشر بهذه السرعة؟
هذا هو الوباء السابع عشر للإيبولا في الكونغو الديمقراطية، وهو الأسرع انتشارًا على الإطلاق. شخص واحد يموت كل 30 دقيقة، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
ينتمي الفيروس إلى سلالة بونديبوجيو، وهي سلالة لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معتمدة، على عكس سلالة زائير. الأعراض الأولية للمرض تشبه أعراض الملاريا، مما يجعل التشخيص المبكر صعبًا. كما أن انعدام الثقة المجتمعية، وعدم الاستقرار الأمني، والهجمات على العاملين الصحيين، كلها عوامل تزيد من صعوبة احتواء الوباء.
“عادةً، مع تقدم الوباء، يجب أن تنخفض نسبة الوفيات. لكننا ما زلنا نشهد حالات تُكتشف في مراحل متأخرة جدًا، عندما يكون العلاج أقل نجاحًا”، حذّر توماس باريش، من منظمة أطباء بلا حدود.
مزيج قاتل: حرب، نازحون، وتخفيضات
يعاني شرق الكونغو الديمقراطية من نزاع مسلح مستمر منذ عقود. إقليم إيتوري، حيث أُعلن الوباء في مايو، يتركز فيه 90% من الحالات و80% من الوفيات، ويؤوي أكثر من 900,000 نازح داخلي. وبالرغم من اتفاق السلام الموقع في ديسمبر مع جماعة م23 المتمردة، لا تزال أعمال العنف تجبر آلاف الأشخاص على الفرار.
أدت التخفيضات في المساعدات الإنسانية، وخاصة إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) بقرار من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى خفض تمويل النظام الصحي الكونغولي بنسبة 70%، وبرامج المياه والصرف الصحي بنسبة 73%. “أنانية الغرب تكلفنا أرواحًا”، جاء في افتتاحية صحيفة إل باييس الإسبانية.
بدون لقاح، لكن مع أمل
أطلقت جامعة أكسفورد في يوليو أول تجربة سريرية على البشر للقاح ضد سلالة بونديبوجيو. كما تعمل على تطوير لقاحات كل من مبادرة اللقاحات الدولية (IAVI)، وشركة موديرنا الأمريكية، وتحالف ابتكارات التأهب الوبائي (CEPI).
في هذه الأثناء، تظهر العلاجات المضادة للفيروسات والأجسام المضادة وحيدة النسيلة معدلات وفيات “أقل بكثير” بين المرضى، على الرغم من عدم وجود علاجات محددة معتمدة بعد.
أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الدولية في مايو، وحذرت من أن الوباء “لديه القدرة” على الوصول إلى أرقام وباء غرب أفريقيا في 2014-2016، الذي يُعتبر الأسوأ في التاريخ مع أكثر من 28,000 إصابة و11,000 حالة وفاة.
المصادر: سي إن إن بالعربية · إنفوباي · دويتشه فيله · إل باييس