في مثل هذا اليوم من عام 2022، هزّت محاولة اغتيال نائبة الرئيس الأرجنتيني السابقة كريستينا كيرشنر البلاد. وبعد أربع سنوات، لم يُكشف بعد عن العقول المدبرة للهجوم، بينما تظل كيرشنر قيد الإقامة الجبرية. مظاهرات ووثيقة موقعة من أكثر من 20 سياسياً تطالب بالعدالة الكاملة وتندد بالتحريض السياسي.

ذكرى محاولة اغتيال هزت الأرجنتين

في 1 سبتمبر 2022، شهدت الأرجنتين واحدة من أحلك اللحظات في تاريخها الحديث: محاولة اغتيال استهدفت نائبة الرئيس آنذاك كريستينا فرنانديز دي كيرشنر أمام منزلها في حي ريكوليتا الراقي بالعاصمة بوينس آيرس، بينما كانت تلقي التحية على أنصارها. اليوم، بعد أربع سنوات، لا يزال المطالبة بالعدالة قائمة، لكن تزداد المخاوف من استمرار الاستهداف السياسي لقادة التيار الشعبي.

في ذكرى هذا الحدث، دعت منظمات سياسية واجتماعية وحقوقية إلى وقفة احتجاجية بعد ظهر اليوم أمام منزل كيرشنر في عنوان سان خوسيه 1111، لتذكر بالهجوم وتجديد المطالبة بالكشف الكامل عن ملابساته.

تفاصيل الحادث

في ذلك اليوم، حوالي الساعة التاسعة مساءً، اقترب فرناندو ساباج مونتيل من كيرشنر وسط حشد من مؤيديها. أطلق مسدساً من عيار 380 ملم نحو رأسها، لكن السلاح تعطل. انتشرت لقطات الهجوم حول العالم وأثارت صدمة واسعة في الأرجنتين وخارجها.

أحكام قضائية: المنفذون فقط

أدانت المحكمة منفذي الهجوم، لكنها لم تتطرق لمن يقفون خلفهم. حُكم على فرناندو ساباج مونتيل في أكتوبر 2025 بالسجن 10 سنوات لمحاولة القتل العمد. كما حُكم على شريكته آنذاك بريندا أوليارتي بالسجن 8 سنوات. أما المتهم الثالث، نيكولاس كاريزو، فتمت تبرئته.

يركز المطالبون على ضرورة التحقيق في العقول المدبرة والممولين للهجوم، متحدثين عن إفلات كامل من العقاب في هذا الملف.

وضع كيرشنر الحالي

تقيم كيرشنر حالياً قيد الإقامة الجبرية منذ يونيو 2025 في منزلها بنفس العنوان في ريكوليتا، بعد إدانتها في قضية مخالفات في منح عقود أشغال عامة في مقاطعة سانتا كروز خلال فترة ولايتها (2007-2015) وفترة ولاية زوجها نيستور كيرشنر (2003-2007).

يرى كثيرون أن تزامن ذكرى الهجوم مع وضع كيرشنر القانوني ليس صدفة، بل يعكس مناخاً سياسياً متوتراً يزيد من الاستقطاب.

تصريحات قادة

وصف أكسيل كيسيليوف، حاكم مقاطعة بوينس آيرس، عدم العثور على العقول المدبرة بالـ"خطير"، معتبراً أن سجن كيرشنر وعدم حلحلة قضية الهجوم "وجهان لعملة واحدة" ضمن خطة لإخضاع التيار الشعبي.

بدوره، حذر خوان مارتين مينيا، وزير العدل وحقوق الإنسان في المقاطعة، من استمرار العنف السياسي قائلاً: "يستمرون في التحريض وكأن شيئاً لم يحدث".

وثيقة مشتركة: الديمقراطية لا تقبل إقصاء الخصم

تم توزيع بيان مشترك بعنوان "الديمقراطية لا تقبل إقصاء الخصم" وقعه أكثر من عشرين سياسياً من البيرونية والراديكالية وقوى أخرى. من بين الموقعين: خوسيه مايانس، سيرخيو ماسا، ميجيل أنخيل بيتشيتو، ريكاردو ألفونسين، فيديريكو ستوراني، خوان جرابويس، مارتين ساباتيّلا، غييرمو مورينو، ليوبولدو مورياو، وكارلوس هيلر.

يدين البيان خطاب الكراهية وحملات التشويه والأخبار المزيفة التي تستهدف خصومهم السياسيين، ويدعو إلى تعزيز الديمقراطية والتعايش السلمي.

مشروع قانون لإحياء الذكرى رسمياً

كخطوة إضافية، تم تقديم مشروع قانون في الكونغرس لإعلان 1 سبتمبر يوماً وطنياً لمكافحة العنف السياسي، بهدف الحفاظ على الذاكرة ومنع تكرار مثل هذه الأحداث.

تصبح ذكرى اليوم نقطة تحول: ذكريات الهجوم، المطالبات بالعدالة الكاملة، والتحذيرات من استمرار الاستهداف، كلها تتشابك في تاريخ أصبح جزءاً من التاريخ الأرجنتيني.