في قرار هز الأوساط السياسية الأمريكية، رفضت المحكمة العليا طلباً طارئاً لمسؤولي ولاية ميزوري لاستخدام خريطة انتخابية جديدة صُممت بدعم من دونالد ترامب لصالح الجمهوريين. هذا القرار، بالتزامن مع حكم فيدرالي يمنع استخدام الخرائط القديمة، يضع الولاية في حالة من الفراغ القانوني والغموض قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي.

صراع الخرائط والدوائر: ميزوري في مهب الريح

تحديات قانونية تهدد مسار الديمقراطية في واحدة من أهم الولايات الأمريكية

يواجه النظام الانتخابي في ولاية ميزوري (Missouri) حالة من الشلل القانوني غير المسبوق. فقد قرر القاضي بريت كافاناؤو، عضو المحكمة العليا بالولايات المتحدة، رفض الطلب الطارئ الذي قدمه مسؤولو الولاية لتنفيذ خريطة جديدة للدوائر الانتخابية في الكونغرس، والتي تُعد ركيزة أساسية في استراتيجية الحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر 2026.

هذا القرار يترك الولاية بدون خريطة انتخابية محددة، حيث أصدر قاضٍ فيدرالي في ميزوري حكماً يمنع مؤقتاً استخدام الخرائط القديمة، مما خلق حالة من الفوضى الإدارية والسياسية للناخبين والأحزاب على حد سواء.

تأتي هذه الأزمة في سياق الصراع المحتدم بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي للسيطرة على مقاعد مجلس النواب، مما يجعل من تحديد حدود الدوائر الانتخابية معركة سياسية بامتياز.

المعركة حول الدائرة الخامسة

يتركز النزاع بشكل أساسي في الدائرة الانتخابية الخامسة، التي يمثلها حالياً الديمقراطي إيمانويل كليفر في مدينة كانساس سيتي. وقد سعت المقترحات الجمهورية، المدعومة من الرئيس السابق دونالد ترامب، إلى تفكيك هذه الدائرة وإعادة توزيع أجزاء من كانساس سيتي على دائرتين مجاورتين يسيطر عليهما الجمهوريون، مع توسيع بقية المنطقة لتشمل مناطق ريفية ذات أغلبية محافظة.

ما هو الـ "Gerrymandering" (التلاعب بالدوائر)؟

هو مصطلح سياسي يشير إلى ممارسة تلاعب حدود الدوائر الانتخابية لضمان تفوق حزب معين. يعود أصل المصطلح إلى "إلبريدج جيري"، حاكم ماساتشوستس عام 1812، الذي صمم دائرة انتخابية كانت تشبه "السمندل" (Salamander) لضمان فوز حزبه، ومن هنا جاء دمج اسم Gerry مع Salamander.

دور المحكمة العليا في ميزوري

بدأت الأزمة عندما قضت المحكمة العليا في ولاية ميزوري بأن الخريطة الجديدة يجب أن تُعرض على تصويت شعبي للموافقة عليها أو رفضها، وهو إجراء يستحيل تنفيذه قبل انتخابات نوفمبر. وبسبب هذا التضارب بين القرارات المحلية والفيدرالية، وجد المسؤولون أنفسهم بلا أدوات قانونية لتحديد الدوائر.

وقد جادلت القاضية الفيدرالية التي منعت الخرائط القديمة بأن استخدامها سينتهك مبدأ المساواة في التمثيل، بينما يرى المسؤولون في الولاية أن إجراء الانتخابات بدون خريطة محددة قد يجعل العملية غير دستورية.

ردود الفعل والتبعات

أثار قرار القاضي كافاناؤو، الذي يُعرف بتوجهاته المحافظة، مفاجأة في الأوساط السياسية. ويرى محللون أن القاضي قد يكون اعتبر أن القضية لا تستوفي شروط الاستعجال المطلوبة للتدخل الطارئ، أو أنها يجب أن تُحل أولاً في المحاكم الأدنى درجة.

الطرفالموقف من القرارالسبب
الحزب الجمهوريغاضب / معارضاعتبروا القرار "تدخلاً قضائياً" في العملية الديمقراطية.
الحزب الديمقراطيمؤيد / مُرحبرأوا في القرار انتصاراً لنزاهة الانتخابات ومنع التلاعب.

وفي ظل هذا المناخ المشحون، يخشى الناخبون من مواجهة ارتباك في مراكز الاقتراع أو احتمال عدم احتساب أصواتهم في الدوائر الصحيحة، مما دفع المسؤولين للمطالبة بتوجيهات عاجلة من السلطات الفيدرالية قبل الموعد النهائي لطباعة أوراق الاقتراع.

المصدر: The Guardian

ذات صلة