قضت محكمة الاستئناف الإدارية في توكومان برفض دعوى التعويض المقدمة من أبناء الفنان الأرجنتيني الراحل سيرخيو دينيس، معتبرة أن الحادث الذي أودى بحياته كان نتيجة سلوكه الشخصي. وقد أعربت ابنته باربرا هوفمان عن غضبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن القضاء الأرجنتيني يُحمّل الضحايا المسؤولية.

في حكم قضائي هزّ الأوساط الفنية والجماهيرية في الأرجنتين، رفضت غرفة الاستئناف في المحكمة الإدارية بمقاطعة توكومان، بجلستها المنعقدة بتاريخ 19 أغسطس 2026، الدعوى القضائية التي تقدم بها أبناء المغني الأرجنتيني الراحل سيرخيو دينيس (اسمه الحقيقي هيكتور عمر هوفمان) للحصول على تعويض مالي بعد الوفاة المأساوية التي تعرض لها في عام 2019.

تفاصيل الحادث الأليم

وقع الحادث بتاريخ 11 مارس 2019 على مسرح مرسيدس سوزا في مدينة سان ميغيل دي توكومان، عندما كان الفنان يغني على المسرح وقرر السير إلى الخلف وهو ينظر إلى الجمهور، دون الانتباه إلى الحافة الخطرة التي تفصل المسرح عن حفرة الأوركسترا. سقط من ارتفاع يصل إلى ثلاثة أمتار، مما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة في الرأس والدماغ، كسور متعددة في الترقوة والقفص الصدري، ونزيف دماغي حاد. نقل في حالة حرجة إلى مستشفى باديا المحلي، ثم جرى نقله جواً إلى العاصمة بوينس آيرس، لكنه لم يستيقظ من الغيبوبة أبداً، حتى وفاته في 15 مايو 2020 عن عمر يناهز 71 عاماً بعد معاناة طويلة استمرت 14 شهراً.

الحيثيات القانونية

استندت المحكمة في حكمها إلى مبدأ قانوني يسمى الوضع الذاتي في الخطر، وهو مفهوم يعفي الجهات الأخرى من المسؤولية إذا كان الضحار شخصياً قد خاطر بنفسه دون احتياطات. ويرى القضاة أن دينيس "مشى إلى الوراء دون النظر إلى مساره"، مما انهى علاقة السببية بين تصرفه والأضرار التي تلحق به وبالتالي لا يمكن تحميل منظمي الحفل مسؤولية. وأشاروا إلى أن التحقيق الجنائي الذي أجري سابقاً أثبت أنه حتى لو كانت الخطوط التحذيرية على المسرح بحالة ممتازة، فكان من المستحيل تنبؤ الحادث أو تجنبه.

الدعوى و خسارة الأبناء

كانت الدعوى مرفوعة من أبناء الفنان الراحل: فيديريكو هوفمان، باربرا هوفمان، وماريا فيكتوريا هوفمان في شهر فبراير عام 2022، ضد كل من: الكيان الذاتي لمسرح مرسيد سوزا، جمعية عمال الصحة في الأرجنتين، ورئيس الكيان السابق راؤول فرانسيسكو أرميسين.

ولم تكتفِ المحكمة بذلك، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بإعلان عدم أهلية الأبناء في تمثيل والدهتم كورثة شرعيون في هذه القضية، مما أدى إلى تحميلهما جميع النفقات القضائية بشكل كامل أو جزئي.

الطرف المطالب بالنفقاتالنسبة المطلوبة
جمعية عمال الصحة (ATSA) ورئيسها السابق100%
الهيئة الذاتية للمسرح85%
صندوق الادخار الشعبي (شركة التأمين)90%

غضب ومرارة الأسود

لم يصدر أي رد فعل متوقع لابنته باربرا هوفمان التي تواصلت بغضب عارم على حسابها في انستغرام، حيث نشرت تدوينة جاء فيها: “الأرجنتين، البلد الوحيد الذي يتم فيه إلقاء اللوم على الضحايا. قضاء مهزوز!” وفي تدوينات لاحقة، كتبت: “أشكر وسائل الإعلام التي دائماً مهتمة، لكنني لن أتحدث الآن ولا أقدر على الرد. أرجو التفهم”، وأختمت بقولها: “الوقت هو أفضل حكم، والله يرى كل شيء”.

تجدر الإشارة إلى أن الفنانين الآخرين قد أعربوا في السابق عن مخاوفهم من نفس المسرح، بما في ذلك الفنانة لـالي إسبوسيتو والفنانة بانام، مما يشير إلى أن قضايا السلامة في المسارح كانت مصدر قلق دائم.

الخطوات القادمة

لم تعتبر هذا الحكم نهائياً قابلاً للتنفيذ، بل يمتلك أبناء الفنان الراحل الحق في الطعن عليه من خلال تقديم استئناف أمام محكمة أعلى درجة. هذا الجدال يعيد فتح النقاش حول معايير السلامة في المسرح، والمسؤولية المناطة بمنظمي الأحداث الفنية، وتطبيق مبدأ “الوضع الذاتي في الخطر” في الحوادث الشعبية، مع انتقادات واسعة تطول رؤية القضاء الأرجنتيني في التعامل مع هذه القضايا الحساسة.

المصادر: TN · انفوباي · سيوداد