في صباح يوم 19 أغسطس 2026، اهتزت مدينة روساريو، ثالث أكبر مدن الأرجنتين وأهم ميناء نهري في البلاد، على وقع جريمة قتل مروعة. كارينا أندريا كانديلاس (56 عاماً)، موظفة صيدلية معروفة في الحي، لقت حتفها بعد أن أجهز عليها طليقها مارتين لورينو بانشيرو (55 عاماً) بسبع طعنات غادرة داخل مستودع الصيدلية التي تعمل بها.
تفاصيل الجريمة: دقيقتان فقط كانتا كافيتين لإنهاء حياة
كشفت كاميرات المراقبة في المنطقة عن التسلسل الزمني الدقيق للجريمة. وصل بانشيرو إلى مكان الحادث في تمام الساعة 9:39 صباحاً بسيارته سيتروين سي-إليزيه موديل 2019، أوقفها بشكل مزدوج في شارع زيبايوس، ونزل متجهاً مباشرة إلى الصيدلية الواقعة عند تقاطع شارعي دوريغو وزيبايوس في قلب المدينة. بمجرد دخوله، سأل عن كارينا وتوجه إلى المستودع حيث كانت تعمل، وهناك انقض عليها بسكين كان يحمله.
حاولت زميلة لكارينا التدخل لكنها لم تستطع بسبب عنف المهاجم وتهديده بالسلاح الأبيض. وعند وصول فرق الإسعاف، لم يتبقَّ سوى تأكيد الوفاة، فقد فارقت الضحية الحياة في ثوانٍ معدودة. والأكثر إيلاماً أن الهجوم كاملاً استغرق أقل من دقيقتين، فبينما دخل الجاني الساعة 9:39، كان قد غادر المكان بحلول الساعة 9:41.
وأكدت المدعية العامة ماريا لورا ريكاردو أن كارينا تلقت سبع طعنات، وكانت تحمل جروحاً دفاعية في يديها، مما يدل على أنها حاولت مقاومة مهاجمها قبل أن يسقط جسدها. كما روت إحدى العميلات التي كانت تغادر الصيدلية لحظة وقوع الهجوم: "توقفت سيارة بجانبي ودخل أحدهم الصيدلية. ثم لاحظت شخصاً يخرج مسرعاً وتبعه موظفات الصيدلية. ركب سيارته من نوع سيتروين وانطلق بسرعة".
خلفية القصة: مضايقات مستمرة منذ الانفصال
بحسب التحقيقات، انفصل كارينا ومارتين في ديسمبر 2025 بعد علاقة زوجية مضطربة. ومنذ ذلك الحين، تحولت حياة كارينا إلى جحيم يومي. فقد صرحت عائلتها وزملاؤها في العمل أن بانشيرو كان يلاحقها باستمرار، يترصد لها في الشارع، يمر أمام الصيدلية ويصرخ في وجهها بكلمات مؤذية.
"روى الشهود حوادث مضايقة مستمرة من جانبه، كان يبحث عنها، يتبعها، يمر أمام الصيدلية ويصرخ في وجهها"، أوضحت المدعية ريكاردو.
لكن المفاجأة الأكبر، حسبما أكدت المدعية، أن كارينا لم تكن قد سجلت أي شكوى رسمية ضد طليقها بتهمة العنف الأسري أو التهديدات، وهو ما يثير علامات استفهام حول مدى فعالية أنظمة الحماية المتاحة للنساء في الأرجنتين.
الاعتقال: محاولة انتحار فاشلة بعد الجريمة
بعد ارتكاب الجريمة، فر بانشيرو بسيارته إلى منزله في شارع كولون رقم 2000، حيث أوقف السيارة أمام مدخل المرآب وصعد إلى سطح المبنى حاملاً زجاجة كحول، وأخبر رجال الشرطة الذين تتبعوه أنه ينوي إنهاء حياته. لكن عناصر الشرطة تمكنت من اعتقاله في المصعد، بعد حوالي عشر دقائق فقط من ارتكاب الجريمة.
خلال التفتيش، صادرت السلطات من السطح هاتفه آيفون 16 برو ماكس، ونظاراته، ومستندات شخصية، وفتحة تعبئة وقود. وفي شقته بالطابق الرابع، عثرت على جهاز كمبيوتر، وقسيمة راتب تعود للضحية، وحجر شحذ سكاكين، وهو ما قد يشير إلى تخطيط مسبق للجريمة. وأعلنت المدعية أن بانشيرو سيبقى رهن الاحتجاز، ومن المقرر عقد جلسة الاتهام يوم الجمعة 21 أغسطس في مركز العدالة الجنائية.
روساريو تشهد موجة عنف ضد النساء
هذه الجريمة ليست حادثة معزولة، بل هي الثالثة من نوعها خلال 15 يوماً فقط في مدينة روساريو. ففي 4 أغسطس، قتلت ديبورا جولييانا بوردون (31 عاماً) بطعنة في الرقبة داخل شقة في حي لويس أغوتي، واعتقل صديقها (23 عاماً) بعد ساعات. وفي 11 أغسطس، فقدت غابرييلا باناش حياتها في هجوم مماثل.
وتشير أرقام مرصد ميرسيديس باغنوتي للعنف إلى أن مقاطعة سانتا في، التي تقع فيها روساريو، سجلت 17 جريمة قتل نساء بين يناير ومايو 2026. ومن هذه الجرائم، وقعت 10 في منطقة روساريو وحدها، مما يرفع معدل الجريمة إلى 1.43 لكل 100 ألف امرأة، وهو أعلى بكثير من المعدل الوطني البالغ 0.50.
أما عن طبيعة هذه الجرائم، فيشير التقرير إلى أن ربعها تقريباً مرتبط بسياقات الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات التي تشهدها المدينة، بينما يتبع الباقي النمط الأكثر انتشاراً: الشريك أو الشريك السابق كجاني، والمنزل أو مكان العمل كمسرح للجريمة.
من كانت كارينا كانديلاس؟
كارينا، التي وصفتها جاراتها بأنها "شخصية لطيفة وودودة"، كانت تعمل في مجال الصيدليات منذ أكثر من 20 عاماً. وكانت تدير صيدلية ماركتينغ فارم حيث لقيت حتفها. قالت إحدى جاراتها: "كانت تعمل في الصيدلية منذ فترة طويلة، وكانت دائمة الانتباه والود. كنت أستشيرها دائماً عند الحاجة إلى دواء".
تترك هذه الجريمة وراءها عائلة مفجوعة ومجتمعاً مصدوماً، وتعيد فتح النقاش حول ضرورة تعزيز آليات حماية النساء وتفعيل أدوات الرصد المبكر لحالات العنف الأسري قبل فوات الأوان.
معلومات أساسية عن القضية
| الضحية | كارينا أندريا كانديلاس، 56 عاماً |
| الجاني | مارتين لورينو بانشيرو، 55 عاماً |
| المكان | صيدلية ماركتينغ فارم، دوريغو وزيبايوس، روساريو |
| التاريخ | 19 أغسطس 2026، الساعة 9:39 صباحاً |
| الإصابات | 7 طعنات، جروح دفاعية |
| المركبة | سيتروين سي-إليزيه 2019 |
| شكاوى سابقة | لا توجد |
| جلسة المحكمة | الجمعة 21 أغسطس، مركز العدالة الجنائية |
أرقام المساعدة لضحايا العنف الأسري في الأرجنتين
- 📞 911 – الطوارئ
- 📞 144 – الخط الوطني للعنف الأسري
- 📞 0800 444 0420 – الخط الأخضر (روساريو)
روساريو: مدينة الألم والبطولة
تقع روساريو في مقاطعة سانتا في، على ضفاف نهر بارانا، وهي مدينة معروفة بكونها مسقط رأس الثوري الأسطوري إرنستو تشي غيفارا ولاعب كرة القدم ليونيل ميسي. لكن في السنوات الأخيرة، أصبحت المدينة أيضاً مسرحاً لتصاعد العنف المرتبط بتجارة المخدرات والعنف الأسري. ورغم ذلك، تواصل منظمات المجتمع المدني والجمعيات النسوية عملها الدؤوب لتوعية النساء بحقوقهن وتوفير ملاذات آمنة لهن.