فيديو يهز كييف
في ليلة الثلاثاء 18 أغسطس 2026، أطلق ميخايلو فيدوروف، وزير الدفاع الأوكراني السابق، عاصفة سياسية عبر مقطع فيديو نشره على يوتيوب، دعا فيه إلى إجراء انتخابات رئاسية رغم استمرار الحرب مع روسيا، مطالبًا بآلية قانونية تتيح استعادة المسار الديمقراطي رغم القانون العرفي الساري. ويُعد هذا أخطر تحدٍّ داخلي يواجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي منذ الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير 2022.
وقال فيدوروف: "الديمقراطية لا يمكن أن تبقى رهينة لدى روسيا. نحن نحارب لأننا نريد البقاء دولة أوروبية حرة"، معترفًا بأن تنظيم الانتخابات في زمن الحرب أمرٌ "معقد"، لكنه شدد: "التعقيد لا يعني الاستحالة".
"علينا إيجاد آلية قانونية وآمنة وواقعية تتيح لأوكرانيا استعادة عملية ديمقراطية كاملة حتى في خضم حرب طويلة."
السياق: الأحكام العرفية وانتهاء الولاية
تخضع أوكرانيا للأحكام العرفية منذ بداية الغزو الروسي، وهو ما يمنع دستوريًا إجراء أي انتخابات. كانت ولاية زيلينسكي الرئاسية (5 سنوات) قد انتهت في مايو 2024، لكن لم تُنظَّم انتخابات بسبب استمرار القتال. وقد جدد البرلمان الأوكراني العمل بالأحكام العرفية الشهر الماضي حتى 31 أكتوبر 2026.
وأشار فيدوروف إلى ثلاثة تحديات رئيسية أمام أي عملية اقتراع: تصويت الجنود في الجبهة، تصويت المدنيين في مناطق القتال، وتصويت ملايين النازحين واللاجئين (يقدر عددهم بنحو 10 ملايين شخص). كما أن حوالي خُمس الأراضي الأوكرانية لا يزال تحت الاحتلال الروسي.
انتقادات لاذعة وملف الفساد
دون تسمية زيلينسكي مباشرة، هاجم فيدوروف أداء المؤسسات الحكومية مطالبًا بمزيد من الشفافية: "لا يمكن للناس أن يعيشوا إلى أجل غير مسمى في دولة لا يفهمون فيها سبب اتخاذ قرارات معينة". وأضاف أن "الولاء الشخصي" أصبح معيارًا للتعيينات: "إنه أمر خطير عندما يشعر المجتمع أن المعيار الأساسي للتعيين ليس الكفاءة أو النتائج أو القدرة على تغيير البلاد، بل الولاء الشخصي للنظام".
وفي لفتة رمزية، عرض في المقطع صورة أندريه يرماك، رئيس مكتب زيلينسكي السابق، الذي أُقيل في نوفمبر الماضي على خلفية فضيحة فساد كبرى. وقال فيدوروف: "في زمن الحرب، الأموال المسروقة تعني طائرة مسيّرة لا تُشترى، وذخيرة لا تصل إلى الجبهة، ونظامًا إلكترونيًا لا يُركَّب، وسيارة لا تُنقذ جريحًا".
الإقالة والاحتجاجات
تولى فيدوروف منصب وزير الدفاع في يناير 2026، لكنه لم يدم سوى سبعة أشهر، إذ أقاله زيلينسكي في 15 يوليو 2026، وهو القرار الذي أثار احتجاجات في شوارع كييف وزاد الضغط السياسي على الحكومة. وبعدها بأيام، استبدل الرئيس أيضًا قائد القوات المسلحة أوليكساندر سيرسكي، الذي يُعتبر منافسًا لفيدوروف.
لا تزال المظاهرات الداعمة لفيدوروف مستمرة. فبحسب مستشاره السابق سيرغي ستيرنينكو، دُعيت حشود جديدة للتجمع الأربعاء أمام البرلمان. وكانت احتجاجات الأحد الماضي قد جمعت نحو 2000 شخص وسط كييف.
استطلاعات الرأي: مشهد سياسي متغير
لم يعلن فيدوروف بعدُ عن نيته الترشح للرئاسة، لكن استطلاعات الرأي التي أُجريت في أوائل أغسطس 2026 أظهرت تقدمه إلى المركز الثالث في الجولة الأولى المحتملة بنسبة 13.1٪ من الأصوات، خلف زيلينسكي (22.3٪) والقائد العسكري السابق فاليري زالوجني (21.4٪) السفير الحالي في بريطانيا. ويشير الاستطلاع نفسه (مركز سوسيس) إلى أن زيلينسكي سيخسر جولة الإعادة أمام كل من فيدوروف وزالوجني.
التعيين الجديد: يفهين خمارة وزيرًا للدفاع
رشح الرئيس الأوكراني رسميًا يفهين خمارة، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع بالنيابة، وهو ضابط مخابرات سابق، ليتولى المنصب بشكل دائم. ومن المقرر أن يصوت البرلمان على تعيينه يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026.
عملية "فورست غامب" لمكافحة الفساد
وفي تطور موازٍ، شنت هيئة مكافحة الفساد الوطنية (NABU) ومكتب المدعي العام الخاص (SAP) الأربعاء عملية واسعة أُطلق عليها اسم "فورست غامب" لتفكيك شبكة إجرامية يُشتبه في قيامها بغسل 150 مليون هريفنيا (نحو 2.9 مليون يورو) نقدًا لدفع كفالة أحد المتهمين في قضية "ميداس"، وهي شبكة رشاوى مرتبطة بمقاولي شركة الطاقة النووية الحكومية.
ومن بين المتورطين في العملية: إيرينا مودرا، نائبة مدير مكتب الرئيس، التي أقالها زيلينسكي فورًا الأربعاء بعد مداهمة منزلها، والنائب فاديم ستولار، ورئيسا مجلسي الإدارة والرقابة في بنك سينس بنك الحكومي. كما يخضع أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس السابق، للتحقيق في قضية "ميداس".
تتزايد حدة الأزمة السياسية في أوكرانيا في وقت تتجاوز فيه الحرب على روسيا أربع سنوات ونصف، مع مقتل ما يقرب من 17 ألف مدني منذ فبراير 2022، وفقًا لأرقام نشرتها صحيفة إل باييس الإسبانية.
لماذا هذا مهم للقارئ العربي؟
أوكرانيا هي أكبر دولة أوروبية من حيث المساحة بعد روسيا، وتعتبر سلة غذاء أوروبا. استمرار عدم الاستقرار السياسي فيها يؤثر على أسعار القمح والطاقة عالميًا. كما أن أوكرانيا تستضيف جالية مسلمة تاريخية (تتار القرم)، وترتبط بعلاقات دبلوماسية مع عدة دول عربية.
الأحكام العرفية: نظام قانوني استثنائي يُعلن في الحروب أو الكوارث، يمنح الجيش سلطات أوسع ويعلق بعض الحريات المدنية.
الهريفنيا: العملة الأوكرانية الرسمية.
المصادر: CNN بالعربية · Infobae · El País