لحظة تاريخية للدبلوماسية العالمية
وفقاً لما ذكره موقع The Guardian، برزت الدبلوماسية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان كمرشحة مفاجئة ومفضلة لقيادة منظمة الأمم المتحدة (UN). إذا تم انتخابها، فلن تكون فقط أول امرأة تتولى منصب الأمين العام، بل ستكون أيضاً أول شخصية يهودية تشغل هذا المنصب، مما يشكل علامة فارقة في تاريخ المنظمة الذي يمتد لـ 80 عاماً.
31 ديسمبر 2026.
من هي ريبيكا غرينسبان؟
قصة غرينسبان هي قصة صمود وسلام. هاجر والداها من بولندا إلى أمريكا الوسطى هرباً من الهولوكوست، وقتل أجدادها من جهة الأم على يد النازيين. في تصريحات مؤثرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، صرحت غرينسبان: السلام هو ما جعل من الممكن لوالديّ، كلاجئين من الحرب العالمية الثانية، أن يجدا الاحترام والكرامة في بلد صغير مثل كوستاريكا (التي ألغت جيشها عام 1948 لتعزيز السلام). أنا ابنة هذا السلام، ودليل على ما يمكن أن يحققه السلام.
انتقلت شقيقتها إلى إسرائيل في سن السابعة عشرة للدراسة، وأنهى أبناء أخيها الخدمة العسكرية الإلزامية في جيش الدفاع الإسرائيلي. ومع ذلك، تحت قيادتها في الأونكتاد، وثقت المنظمة بدقة التأثير الاقتصادي للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. قدر تقرير تاريخي صدر في فبراير 2026 أن الاقتصاد الفلسطيني خسر 212,200 مليون دولار أمريكي (بالدولار الثابت لعام 2015) بين عامي 2000 و2024، مما يظهر التزامها الراسخ بالموضوعية وحقوق الإنسان.
عملية الاختيار في مجلس الأمن
يتم اختيار الأمين العام الجديد من خلال نظام غير رسمي للتناوب الإقليمي. نظراً لأن غوتيريش من البرتغال (أوروبا الغربية)، فمن المتوقع أن يأتي القائد القادم من أمريكا اللاتينية.
في تصويت استرشادي (تصويت اختباري) حديث في مجلس الأمن، الذي يتكون من 15 عضواً (5 دائمين يمتلكون حق النقض و10 غير دائمين)، حصلت غرينسبان على نتائج مشجعة جداً:
- أصوات مؤيدة (Encourage) 10
- بدون رأي 4
- أصوات معارضة (Discourage) 1
للفوز بالمنصب، تحتاج غرينسبان إلى تأييد الجمعية العامة (193 دولة) بناءً على توصية من مجلس الأمن، مما يتطلب الحصول على تسعة أصوات إيجابية وعدم استخدام أي من الدول الخمس الكبرى لحق النقض (الفيتو). من المتوقع أن تنتهي هذه العملية في أكتوبر 2026.
مرشحون آخرون في السباق
منافستها الأقرب هي كارولين رودريغيز-بوركيت، المبعوثة السابقة لغيانا لدى الأمم المتحدة، والتي حصلت على تسعة أصوات مؤيدة، واثنين معارضين، وأربعة بدون رأي. ورغم أن غرينسبان حلّت ثانية بنسبة 14% من أصوات الجمهور في مناظرة رعاها موقع بلومبرغ في الجمعية العام الماضي، بينما تصدرت بوركيت بنسبة 49%، إلا أن غرينسبان تظل المرشحة الأوفر حظاً في مجلس الأمن.
تواجه شخصيات أخرى مثل رئيسة تشيلي السابقة، ميشيل باشيليت، معارضة من حكومة الولايات المتحدة، التي ترى أنها كانت متساهلة مع سجل الصين في مجال حقوق الإنسان. بل إن الإدارة الأمريكية الحالية اقترحت رئيس الفيفا، جاني إنفانتينو، مما يعكس انحرافاً عن الديناميكيات متعددة الأطراف التقليدية.
على الرغم من التحديات التي تواجهها الأمم المتحدة، بما في ذلك تخفيضات في الموظفين بنسبة 20%، فإن الاحتمال بانتخاب غرينسبان يمثل شعاع أمل لبعث الدبلوماسية من جديد وتعزيز دور المنظمة كوسيط وضمير أخلاقي للعالم.