الهدف: الحفاظ على الدولار مهما كانت التكلفة
أغلق الدولار الأرجنتيني بالجملة (سعر الصرف الرسمي المخصص للبنوك والمؤسسات الكبرى) هذا الخميس 20 أغسطس 2026 عند 1.497 بيزو، دون السقف الافتراضي الذي فرضته الحكومة وهو 1.500 بيزو. وتهدف استراتيجية وزارة الاقتصاد والبنك المركزي الأرجنتيني (BCRA) إلى كبح سعر الصرف لتثبيت الأسعار وكبح التضخم. ومع ذلك، هذه السيطرة لها عواقب مباشرة على واجهات أخرى: أسعار الفائدة، وسوق الديون، والائتمان التجاري.
في الأرجنتين، يوجد عدة أنواع من أسعار الصرف، وأهمها:
- الدولار بالجملة (Mayorista): السعر الرسمي للعمليات التجارية الكبيرة والبنوك.
- الدولار التجزئة (Minorista): السعر المعلن في البنوك ومكاتب الصرافة.
- الدولار MEP: يُستخدم لتحويل الأموال عبر شراء وبيع الأوراق المالية للتحايل على القيود.
- الدولار CCL: يُستخدم لتصدير أو استيراد الأموال للخارج.
- الدولار الأزرق (Blue): سعر السوق الموازي، حيث يتم التداول بشكل غير رسمي.
لماذا يعتبر مستوى 1.500 بيزو مهمًا جدًا؟
يعتبر المجتمع المالي والمتعاملون أن الرقم 1.500 بيزو هو "سقف قصير المدى" للعملة الأجنبية بالجملة. الحفاظ عليه دون هذا القيمة هو أولوية للحكومة، لأن قفزة في سعر الصرف ستضر بالتضخم والدخل. يعمل الدولار بالجملة عند 1.497 بيزو، بارتفاع تراكمي في عام 2026 بنسبة ضئيلة بلغت 2.6%، وأقل بنسبة 24.7% من السقف الرسمي للدولار، الذي يبلغ 1.867،41 بيزو. هذه الزيادة الطفيفة تعكس إرادة السياسية في تثبيت العملة.
أسعار الفائدة الصاعدة: الوجه الآخر للدولار الثابت
في الأيام الأخيرة، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة المدى بشكل كبير. الثلاثاء، بلغ سعر الضمان النقدي (Caución) اليومي ذروته عند 38% سنويًا، وظل قرب 29% الأربعاء. كما وصل معدل TAMAR، وهو المرجعي بين البنوك، إلى 24.56% الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل/نيسان الماضي. يتفق المحللون على أن هذا كان رد فعل مباشرًا لقرار عدم السماح للدولار بالتزحزح.
يقول غبريال كامانيو، مدير استشارات Outlier: "عندما اقترب الدولار من 1.500 بيزو، خرجت الحكومة لكبحه بكل الوسائل. لا يمكنك السيطرة على الدولار وأسعار الفائدة في نفس الوقت؛ إذا كبحت الدولار، سترتفع أسعار الفائدة بشكل تلقائي فيما بعد." أما روسيو بيسانغ من GMA Capital فتشير إلى أن "الحكومة تميل إلى كبح سعر الصرف، مما يعني إبقاء السوق نسبيًا جافًا (أي دون سيولة نقدية) كما أن البنك المركزي يشتري كميات أقل من العملات الأجنبية، مما يضخ عددًا أقل من البيزو في السوق."
الآلية المعقدة
عندما يشتري البنك المركزي الدولارات، يضخ بيزو في السوق. وهذا يزيد من حجم السيولة بالعملة المحلية ويضعف قيمتها. لكن عندما يقلل من شراء الدولارات، يضخ بيزو أقل، فترتفع أسعار الفائدة. هذا التوتر بين محاربة التضخم ودعم النشاط الاقتصادي هو التحدي الأكبر للبنك المركزي في الأرجنتين.
التكلفة المؤلمة: القروض والأنشطة الاقتصادية
وفقًا لبيانات البنك المركزي التي حللتها First Capital Group، انخفض الائتمان المقدم للقطاع الخاص بنسبة 1% بالواقع (بعد تعديل التضخم) في يوليو/تموز. أي أن الائتمان نما بنسبة 1% فقط، لكن التضخم فاق هذا النمو. يؤكد غييرمو باربيرو: "عادمون إلى شهر بنتائج سلبية في الواقع".
ارتفاع أسعار الفائدة وتقلباتها تثبط الائتمان بسعر فائدة ثابت، لأن البنوك تقبل الودائع بفائدة متغيرة وتمنح قروضًا بفائدة ثابتة. يحذر كامانيو: "لن يخاطروا بتكرار هذه التجربة". هذه إشارة مقلقة للنشاط الاقتصادي، الذي يظهر بالفعل علامات ضعف في عدة قطاعات.
التبادل الذي لم يقنع السوق
في الأسبوع القادم، يستحق سندات بقيمة 3.968 مليار دولار من نوع الدولار المرتبط (Bonos Dollar-Linked). هذه السندات أداة مالية أرجنتينية سادتها التي يتم فيها تنصيص السندات بالبيزو الأرجنتي، لكن قيمتها التعديل ترتبط بسعر الصرف الرسمي للدولار. عرضت الخزانة الأرجنتينية (وزارة المال) عملية تبادل لتمديد أجل هذه الديون، لكن الالتزام فيها كان ضعيفًا: فقط 34% من حاملي السندات وافقوا على شروط التبادل. وبالتالي، يجب على الدولة دفع أو إصدار سندات أخرى بقيمة 2.614 مليون دولار المتخلفة. وبالإضافة إلى ذلك، تواجه الخزينة التزامات نقدية بالبيزو تصل إلى 14 تريليون بيزو.
السندات المرتبطة بالدولار هي أداة تحوط من تغير سعر الصرف؛ لأنها ثابتة بالبيزو لكنها تتعدل مع الدولار، يستخدمها السوق كحماية ضد تقلبات العملة. الالتزام المنخفض بالتبادل يعكس أن القطاع الخاص لا يثق بأن الهدوء الخارجي سيستمر للأبد، ويطلب علاوة أعلى للمخاطرة.
البنك المركزي: يشتري احتياطيات أقل ويرفع الفائدة
قلل البنك المركزي بشكل حاد من وتيرة شراءاته للعملات الأجنبية في أغسطس/آب. بعد أن كان متوسطها 103 مليون دولار يوميًا في يوليو/تموز، أصبح الآن يشتري حوالي 33 مليون دولار في كل يوم. هذا يعود إلى مزيج من انخفاض تصدير القطاع الزراعي (مصدر رئيسي للعملة الصعبة في الأرجنتين) وإلى قرار مقصود لتجنب الضغط على سعر الصرف.
كما تدخل البنك المركزي في سوق العقود الآجلة للدولار: الأربعاء، تم تداول 1.4 مليون عقد، وهو حجم استثنائيًا، مع زيادة في العقود المفتوحة بلغت 130.000 عقدًا، ما يعادل 130 مليون دولار. هذا التدخل يخفض السعر الفعلي الآجل للدولار، لكنه يأتي على حساب الحفاظ على السوق غير سيول واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة بالبيزو.
متى تنتهي هذه الاستراتيجية؟
الاقتصاديون المستشارون في هذا التقرير لا يرون توقعًا قريبًا لخفض قيمة العملة (تثمين) بشكل صريح، لكنهم متأكدون أن الهدوء النقدي سيصبح مكلفًا أكثر فصاعدًا. صرّح أحد مدراء البنوك المؤثرين: "لم ينجحوا في تجنب مسألة جدول الديون في الفترة ما قبل الانتخابات فحسب، بل قدموا ذلك بضدة سنة". أما سانتياغو باوسيلي، رئيس البنك المركزي، فقد أكد خلال محاضرة في مؤسسة FIEL أن السياسة النقدية الحالية تقييضية (Contractiva) وأن البنك المركزي لن يحفز النشاط الاقتصادي عبر السكة المالية حتى يصل التضخم إلى هدفه.
الإشارة بالنسبة للسوق واضحة: تفضل الحكومة الاستقرار في سعر الصرف، وتقبل بذلك أن يبقى الائتمان متجمدًا، حتى لو كان هذا على حساب الشركات الصغيرة والعائلات التي تدفع فائدة أعلى.
مصادر الخبر
يمكن الاطلاع على النبأ الأصلي والأرقام الدقيقة عبر الروابط التالية: