كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن مخزونات الغاز في أوروبا بلغت أدنى مستوياتها منذ سنوات، مما يهدد القارة بفصل شتاء حرج دون احتياطي طاقة حقيقي. فما تأثير ذلك على المنازل والصناعة؟ إليك التفاصيل الكاملة.

أوروبا تواجه أزمة طاقة غير مسبوقة

في 3 سبتمبر 2026، نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرًا يدق ناقوس الخطر في القارة الأوروبية: مخزونات الغاز في أدنى مستوياتها خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد خطر خوض موسم البرد دون شبكة أمان حقيقية.

ويشير التقرير إلى أن أوروبا قد تواجه الشتاء بقدرة تخزين منخفضة للغاية، مما يضع المنازل والصناعة في موقف صعب. فاعتماد القارة على الغاز الطبيعي المسال (LNG) وانقطاع الإمدادات الروسية جعلاها في موقف هش.

لماذا انخفضت المخزونات إلى هذا الحد؟

وفقًا لتقرير لوموند، فإن ارتفاع الطلب على الطاقة خلال الصيف، وأعمال الصيانة في البنية التحتية، وتراجع ضخ الغاز الروسي أدت إلى انخفاض مستويات التخزين إلى أرقام مقلقة. وتظهر بيانات Gas Infrastructure Europe (GIE) أن متوسط امتلاء المخازن تحت الأرض يبلغ حوالي 60%، وهو أقل بكثير من المتوسط التاريخي البالغ 80% في هذا الوقت من العام.

الوضع حرج بشكل خاص في دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز للتدفئة وتوليد الكهرباء. ففي ألمانيا، تبلغ نسبة الامتلاء 55%، بينما في فرنسا لا تتجاوز 50%.

ماذا يعني هذا للمواطنين؟

نقص المخزونات قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وفي أسوأ الحالات، إلى تقنين الإمدادات للصناعة. أما المنازل، رغم أولويتها في التزويد، فلن تكون بمنأى عن العواقب: ففواتير الغاز والكهرباء قد ترتفع بشكل كبير خلال الأشهر الأكثر برودة.

ويستشهد تقرير لوموند بخبراء يحذرون من أنه إذا كان الشتاء قاسيًا بشكل خاص، فقد تضطر أوروبا إلى استيراد الغاز المسال بأسعار قياسية، متنافسة مع آسيا على الشحنات المتاحة. وهذا من شأنه أن يزيد الضغط على اقتصادات أوروبية أضعفها التضخم بالفعل.

السياق: الحرب في أوكرانيا والاعتماد على الغاز المسال

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، سعت أوروبا إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، الذي كان يمثل حوالي 40% من وارداتها. ومع ذلك، فإن التحول نحو موردين آخرين مثل الولايات المتحدة وقطر والنرويج لم يكن كافيًا لسد الفجوة.

أصبح الغاز الطبيعي المسال البديل الرئيسي، لكن سعره أكثر تقلبًا وتوافره يعتمد على البنية التحتية لإعادة التغويز، التي لا تزال محدودة في بعض البلدان. كما أن المنافسة مع آسيا على شحنات الغاز المسال رفعت أسعاره، مما فاقم الوضع.

وقد حددت المفوضية الأوروبية هدفًا بملء المخزونات بنسبة 90% بحلول 1 نوفمبر من كل عام، وهو هدف يبدو صعب التحقيق هذا العام. وفقًا للبيانات الحالية، فقط بولندا والبرتغال تتجاوزان 80% من الامتلاء.

ماذا يُتوقع لشتاء 2026-2027؟

يتوقع خبراء الأرصاد شتاءً بدرجات حرارة أقل قليلاً من المتوسط في شمال أوروبا، مما سيزيد الطلب على التدفئة. إذا تأكدت هذه التوقعات، فقد تنفد المخزونات الحالية قبل نهاية العام، تاركة أوروبا دون هامش للمناورة.

تتخذ الحكومات الأوروبية إجراءات بالفعل: ألمانيا أعادت تشغيل محطات الفحم كاحتياط، وفرنسا طلبت من الشركات تقليل استهلاكها، وإيطاليا تتفاوض على عقود توريد جديدة مع الجزائر. لكن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية إذا تفاقمت الأزمة.

يختتم تقرير لوموند بدعوة إلى التحرك: أوروبا بحاجة إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إمدادها لتجنب تكرار هذا الوضع في المستقبل. وفي الوقت نفسه، يجب على المواطنين الاستعداد لشتاء صعب، مع ارتفاع الأسعار واحتمال فرض قيود.