مراقبة الأمراض النادرة كإنذار مبكر
سلط مقال حديث نُشر في قسم New York Times International Weekly بصحيفة Clarín الأرجنتينية، وتناولته أيضاً صحيفة La Nación، الضوء على أن الأمراض النادرة التي تظهر في الأرجنتين وأمريكا الجنوبية قد تقدم أدلة حاسمة لتوقع الجائحة القادمة. ويشير البحث، الذي يجمع بين البيانات الوبائية وتحليل مسببات الأمراض، إلى أن العديد من هذه الحالات، التي غالباً ما تُهمل، هي في الواقع إشارات تحذيرية لتفشيات محتملة على نطاق واسع.
المفهوم ليس جديداً: فمعظم الجوائح الأخيرة، مثل كوفيد-19 والإيبولا وزيكا، نشأت من أمراض حيوانية المنشأ، أي انتقال مسببات الأمراض من الحيوانات إلى البشر. ومع ذلك، عادة ما ينصب التركيز على الفاشيات المعلنة بالفعل، بينما قد تكون الأمراض النادرة التي تظهر بشكل متقطع في مناطق مثل منطقتنا هي المؤشرات الأولى لمسبب مرض ناشئ.
ما هي الأمراض النادرة ولماذا هي مهمة؟
الأمراض النادرة هي تلك التي تصيب عدداً قليلاً من الأشخاص مقارنة بعموم السكان. في الأرجنتين، يُقدر أن حوالي 3 ملايين شخص يعيشون مع أحد هذه الأمراض، الكثير منها ذات أصل وراثي، ولكن البعض الآخر قد يكون معدياً أو بيئياً. دراسة هذه الأمراض ليست حاسمة فقط لمن يعانون منها، بل يمكن أن تكشف أيضاً عن أنماط الانتقال، أو الطفرات الفيروسية، أو المقاومة التي تمر دون أن تلاحظها أنظمة المراقبة التقليدية.
في أمريكا الجنوبية، يخلق التنوع البيولوجي والاتصال الوثيق بين المجتمعات البشرية والحيوانات البرية بيئة خصبة لظهور مسببات أمراض جديدة. فإزالة الغابات، وتغير المناخ، والتوسع الزراعي تزيد من احتمالية انتقال الفيروسات والبكتيريا من مضيفيها الطبيعيين إلى البشر. في هذا السياق، يمكن أن تكون الأمراض النادرة هي أول تحذير من أن شيئاً ما يتغير في النظام البيئي.
البحث الإقليمي: نهج تعاوني
يؤكد المقال أن علماء من الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا ودول أخرى بدأوا في التعاون لإنشاء شبكات مراقبة جينومية ووبائية. تسمح هذه الشبكات بتسلسل مسببات الأمراض المعزولة من مرضى يعانون من أعراض سريرية غير عادية ومقارنتها بقواعد البيانات العالمية. وهكذا، فإن حالة التهاب دماغ غير مفسر في مقاطعة سالتا أو حمى نزفية في الأمازون يمكن أن تكون المفتاح لتحديد فيروس غير معروف قبل انتشاره.
بالإضافة إلى ذلك، يتم التأكيد على أهمية تعزيز أنظمة الصحة العامة لتمكين أطباء الرعاية الأولية من التعرف على الأمراض النادرة والإبلاغ عنها. إن نقص التشخيص وعدم تسجيل الحالات هو أحد أهم العوائق، حيث يتم الخلط بين العديد من الحالات والأمراض الشائعة أو ببساطة لا يتم التحقيق فيها بعمق.
دعوة للعمل
يحث مؤلفو المقال حكومات المنطقة على الاستثمار في البحث الأساسي وإنشاء مختبرات عالية التعقيد. كما يطالبون بدمج دراسة الأمراض النادرة في الخطط الوطنية للتأهب للجوائح. لقد أثبتت تجربة كوفيد-19 أن الاكتشاف المبكر أمر بالغ الأهمية لاحتواء الفاشية، وقد تكون الأمراض النادرة بمثابة 'كناري في منجم الفحم' للصحة العالمية.
على الرغم من أن المقال لا يقدم بيانات محددة عن الحالات، إلا أن نهجه هو تذكير بأن الجائحة القادمة قد تتشكل في مريض يعاني من أعراض غريبة في مستشفى ريفي في أمريكا الجنوبية. أمام العلم الإقليمي فرصة لقيادة المراقبة العالمية، لكنه يحتاج إلى الموارد والإرادة السياسية.
المصادر: Clarín - New York Times International Weekly و La Nación.